شيخ محمد قوام الوشنوي

153

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وكان اجتماعهم وتحالفهم في خيف بني كنانة بالأبطح ويسمى محصبا ، وهو بأعلى مكة عند المقابر ، فدخل بنو هاشم وبنو المطلب مؤمنهم وكافرهم الشعب إلّا أبا لهب فانّه ظاهر عليهم ، وكان سنه ( ص ) حين دخل الشعب ستة وأربعين . وفي الصحيح انّهم في الشعب جهدوا حتى كانوا يأكلون الخبط وورق الشجر . وفي كلام السهيلي : كانوا إذا قدمت العير مكة يأتي أحدهم السوق ليشتري شيئا من الطعام يقتاته ، فيقوم أبو لهب فيقول : يا معشر التجّار غالوا على أصحاب محمد حتّى لا يدركوا شيئا معكم ، فقد علمتم ما لي ووفاء ذمتي ، فيزيدون عليهم في السلعة قيمتها أضعافا حتّى يرجع إلى أطفاله وهو يتضاغون من الجوع وليس في يده شيء يعللهم به ، فيغدوا التجّار على أبي لهب فيربحهم . هذا كلامه . ثمّ قال الحلبي : ولا منافاة بين خروج أحدهم السوق إذا جاءت العير بالميرة إلى مكة وكونهم منعوا من الأسواق والمبايعة لهم كما لا يخفى . وكان دخولهم الشعب هلال المحرم سنة سبع من النبوة ، وفي رواية أن خروج بني هاشم وبني المطلب إلى الشعب لم يكن بإخراج قريش لهم ، وانّما خرجوا إليه لأن قريشا لمّا قدم إليهم عمرو بن العاص من عند النجاشي خائبا وردّت معه هديتهم وفقد صاحبه الذي هو عمارة ابن الوليد وبلغهم إكرام النجاشي لجعفر ومن معه من المسلمين كما سيأتي وظهور الإسلام في القبائل ، كبر ذلك عليهم واشتد أذاهم على المسلمين ، واجتمع رأيهم أن يقتلوا النبي ( ص ) علانية ، فلمّا رأى أبو طالب ذلك جمع بني هاشم وبني المطلب مؤمنهم وكافرهم وأمرهم أن يدخلوا برسول اللّه ( ص ) الشعب ويمنعوه ، ففعلوا فبنو هاشم وبنو المطلب كانوا شيئا واحدا لم يفترقوا حتّى دخلوا معهم في الشعب وانخذل عنهم بنو عمهم عبد شمس ونوفل ولهذا يقول أبو طالب في قصيدته : جزى اللّه عنا عبد شمس ونوفلا * عقوبة شر عاجلا غير آجل وقال في قصيدة أخرى : جزى اللّه عنا عبد شمس ونوفلا * وتيما ومخزونا عقوقا ومأثما